الشيخ نجم الدين الغزي
12
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
ودرّس وأفتى وأشير اليه في حياة شيخه ماهر وكان يرشد الطلبة للقراءة عليه حتى ترك هو الاقراء وفي سنة احدى وثمانين توجه إلى القاهرة واستوطنها وتردد الطلبة والفضلاء وانتفعوا به وعظمت هيبته وارتفعت كلمته ثم عاد إلى بيت المقدس بعد ان ولّاه السلطان قايتباي الأشرف مدرسته المحدثة بها في سنة تسعين وثمانمائة وفي شهر شوال سنة تسعمائة ورد اليه مرسوم شريف ان يكون متكلما على الخانقاه الصلاحيّة بالقدس الشريف وكان قد تولّى مشيختها قبل ذلك مدة ثم أضيف اليه التكلم على المدرسة الجوهريّة وغيرها لما هو معلوم من ديانته وورعه وقد استوفى ترجمته وأحواله تلميذه صاحب الانس الجليل فيه ومن تصانيفه الاسعاد بشرح الارشاد لابن المقري والدرر اللوامع بتحرير شرح جمع الجوامع في الأصول والفرائد في حل شرح العقائد والمسامرة بشرح المسايرة وقطعة على تفسير البيضاوي وقطعة على المنهاج وقطعة على صفوة الزبد لشيخه ابن أرسلان وغير ذلك ومن انشاده في بيت المقدس بعد غيبته عنه مدة طويلة ما ذكر في الانس الجليل انه سمع منه بدرب القدس الشريف حين عوده في غرّة شهر ذي القعدة سنة تسعمائة قال وأجاز لي بروايتهما : احيّي بقاع القدس ما هبّت الصبا * فتلك رباع الانس في زمن الصّبا وما زلت من شوقي إليها مواصلا * سلامي على تلك المعاهد والربى واشتهر من شعره في المواضع التي تباح فيها الغيبة : القدح ليس بغيبة في ستة * متظلم ومعرّف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن * طلب الإعانة في إزالة منكر وذكر ابن الحنبلي الحلبي في تاريخه عن شيخه العلّامة شمس الدين الضيروطي المصري انه توجه مع الشيخ نور الدين المحلي إلى الشيخ محمد الجلجولي المعروف بابي العون ( المغربي ) واخفى الشيخ نور الدين عن الشيخ أبي العون [ 5 ] انه من أهل العلم فقال له الشيخ أبو العون كلاما معناه انه لا ينبغي لمن آتاه اللّه تعالى شيئا من فضله ان يخفيه عن الناس ثم إنه فرش له بساطا كان في يده واجلسه عليه قال وسأله الشيخ نور الدين عن الكمال ابن أبي شريف الموافق له في الاخذ عن ابن أرسلان فقال الشيخ أبو العون قد رأينا مكتوبا على ساق العرش محمد بن أبي شريف من المحبين لأولياء اللّه تعالى . وكانت وفاته كما قال النعيمي